الشهيد الثاني

34

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ . . . ) « 1 » وقوله صلى الله عليه وآله : « لتأمرنّ بالمعروف ولتنهنّ عن المنكر ، أو ليسلّطنّ اللَّه شراركم على خياركم فيدعوا خياركم فلا يستجاب لهم » « 2 » ومن طرق أهل البيت عليهم السلام فيه ما يقصم الظهور ، فليقف عليه من أراده في الكافي « 3 » وغيره « 4 » . ووجوبهما « على الكفاية » في أجود القولين « 5 » للآية السابقة ، ولأنّ الغرض شرعاً وقوع المعروف وارتفاع المنكر من غير اعتبار مباشر معيّن ، فإذا حصلا ارتفع ، وهو معنى الكفائي . والاستدلال على كونه عينيّاً بالعمومات غير كافٍ ؛ للتوفيق « 6 » ، ولأنّ الواجب الكفائي يخاطب به جميع المكلّفين كالعيني وإنّما يسقط عن البعض بقيام البعض ، فجاز خطاب الجميع به . ولا شبهة على القولين في سقوط الوجوب بعد حصول المطلوب ؛ لفقد شرطه الذي منه إصرار العاصي ، وإنّما تختلف فائدة القولين في وجوب قيام الكلّ به قبل حصول الغرض وإن قام به من فيه الكفاية وعدمه . « ويستحبّ الأمر بالمندوب والنهي عن المكروه » ولايدخلان في

--> ( 1 ) آل عمران : 104 . ( 2 ) بحار الأنوار 93 : 378 ، الحديث 21 . ( 3 ) راجع الكافي 5 : 55 - 60 . ( 4 ) راجع الوسائل 11 : 393 - 399 ، الباب الأوّل من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . ( 5 ) القول بوجوبهما كفاية هو للسيّد المرتضى على ما حكى عنه العلّامة في المختلف 4 : 457 ، وأبو الصلاح الحلبي في الكافي : 267 ، والعلّامة في المختلف 4 : 457 وغيرهم ، وأمّا القول الآخر فهو أنّهما من فروض الأعيان ، كما قاله ابن حمزة في الوسيلة : 207 ، وقوّاه الشيخ في الاقتصاد : 237 . ( 6 ) أي الجمع بين الأدلّة .